السيد علي الموسوي القزويني

604

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

فإذا وقع يشكّ في تحقّقه ، والأصل يقتضي عدمه . ومنها : الأصل بقاء الملك ، فإنّه قبل وقوع ما ذكر كان كلّ من مالي البائع والمشتري ملكاً له ، فإذا وقع يشكّ في بقائه ، والأصل يقتضي بقاءه . ومنها : أنّ القبول إضافة ، فلا يصحّ تقدّمها على أحد المضافين ، وتوضيحه : أنّ القبول عبارة عن الرضا بالعوضيّة ، وهي تابعة لتمليك البائع ماله للمشتري ليكون مال المشتري عوضاً عنه ، والقبول بمعنى الرضا بالعوضيّة إضافة بينهما فلا يتقدّم على أحدهما ، فلا بدّ من تقديم الإيجاب المحقّق للمضافين . ومنها : أنّ القبول فرع للإيجاب ، فلا يعقل تقدّمه عليه . وهذه الوجوه كلّها مدخولة : أمّا الأوّل : فلمنع الشكّ في تحقّق العقد بما ذكر ، لما ذكرنا مراراً من أنّ العقد عبارة عن الربط المعنوي بين شخصين فيما يتعلّق بالأموال ، والظاهر أنّ الربط لا بدّ له من رابط ، وهو كما يمكن أن يكون هو الموجب بأن يربط ماله بمال المشتري وهو أن يملّك ماله للمشتري ليكون مال المشتري عوضاً عنه ، فكذلك يمكن أن يكون هو المشتري بأن يربط ماله بمال البائع وهو أن يتملّك مال البائع ليكون ماله ملكاً له عوضاً عنه ، فالعقد يتحقّق في كلّ من صورتي تقديم الإيجاب وتقديم القبول قطعاً ، فلا معنى لأصالة عدمه في الصورة الثانية . وأمّا الثاني : فلأنّه بعد ما تحقّق العقد في صورة تقديم [ القبول ] وصدق عليه - البيع بمعنى تمليك عين للغير على وجه التعويض - وصدق تجارة عن تراضٍ أيضاً ، يتناوله العمومات ، وبه يخرج عن أصالة بقاء الملك . وأمّا الثالث : فلما أجاب به الشهيد في حواشي القواعد على ما حكي من « أنّ العوضيّة من الأمور الإضافيّة المتعاكسة فلا مزيّة لأحدهما بالاختصاص » « 1 » وحاصل مراده أنّ العوضيّة أمر إضافي بين العوض والمعوّض ، ويتعاكس بأنّه كما يجوز أن يقال مال المشتري عوض عن مال البائع كذلك يمكن أن يقال مال البائع عوض عن مال المشتري ،

--> ( 1 ) نقله عنه في مفتاح الكرامة 12 : 530 .